محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

326

تفسير التابعين

5 - قلة الرواة عنه : كان من الأسباب المؤدية إلى قلة المأثور عن هذا الإمام ، قلة الرواة عنه ، وضآلة عدد الناقلين لعلمه من أصحابه ، على عكس ما كان الأمر عليه عند أشهر معاصريه ، كالنخعي مثلا ، فقد عني أصحابه برواية ونقل آثاره وأخباره ، وقد كان هذا من الفوارق الجلية بينهما ، وكان الشعبي يشير إلى ذلك فيقول لما مات إبراهيم ، وجلس حماد بن أبي سليمان يبث علمه - قال : إبراهيم ميتا أفقه منه حيا « 1 » . ونجد شاهد ما قال عند النظر في المنقول من تفسيرهما ؛ حيث اهتم أصحاب إبراهيم بنشر تفسيره وعلمه ، أكثر من اهتمام الملازمين للشعبي « 2 » . 6 - ما تعرض له من الفتن : وهذا سبب رئيس من الأسباب المشتركة بين الطبقة المتوسطة من تابعي مدرسة الكوفة « 3 » ؛ حيث تعرض كثير منهم لفتنة ابن الأشعث ، فنتج عن ذلك اختفاء بعضهم ، وسجن آخرين ، وفرار الباقين . وعامر الشعبي كان أحد المتعرضين لهذه الفتنة ؛ حيث كان ممن خرج على الحجاج في فتنة ابن الأشعث ، فتوعده الحجاج ، فاختفى تسعة أشهر مغلقا عليه بابه ، ثم لحق

--> ( 1 ) العلل لأحمد ( 3 / 206 ) ، 4884 ، والمعرفة ( 2 / 608 ) ، وطبقات ابن سعد ( 6 / 284 ) . ( 2 ) عند النظر والمقارنة بين الشعبي ، والنخعي في هذا ، نجد أن الشعبي ، كان من أبرز أصحابه الناقلين لتفسيره اثنان : الأول : داود بن أبي هند ، روى ما نسبته ( 23 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، والثاني : مغيرة بن مقسم ، روى ما نسبته ( 11 ، 0 ) من مجموع تفسيره وغيرهم من التلاميذ كان أقل منهم . في حين كان من أبرز أصحاب إبراهيم اثنان : الأول : مغيرة بن مقسم ؛ حيث روى ما نسبته ( 36 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، والثاني : منصور بن المعتمر ؛ حيث روى ( 26 ، 0 ) من مجموع تفسيره . ( 3 ) بخلاف غيرهم من تلاميذ المدارس الأخرى ، وخاصة أقربها إليهم مدرسة البصرة ؛ حيث لم يشارك أحد من مشاهير مفسري التابعين في هذه الفتنة ، فاستقرت الأمور عندهم ، وتفرغوا لنشر علمهم .